ابن تيمية
9
مجموعة الفتاوى
هَدْمُ مَا أَنْشَأَ مُسْتَجَدّاً ؟ فَأَجَابَ : إذَا كَانَتْ يَدُهُ عَلَى الْعُلْوِ وَصَاحِبُ السُّفْلِ لَا يَدَّعِي أَنَّهُ لَهُ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْيَدِ حَتَّى يُقِيمَ غَيْرُهُ حُجَّةَ أَنَّهُ لَهُ . وَأَمَّا مَا أَنْشَأَهُ مِن العِمَارَةِ الْجَدِيدَةِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ؛ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ حُقُوقِ مِلْكِهِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَسُئِلَ : عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى طَبَقَةً وَلَمْ يَكُنْ يَرُوزُ ثُمَّ عَمَّرَهَا وَأَحْدَثَ رَوْشَناً عَلَى جِيرَانِهِ فِي زُقَاقٍ لَيْسَ نَافِذاً وَادَّعَى أَنَّ فِيهِ بَاباً شَرْقِيَّ الظَّاهِرِيَّةِ فَهَلْ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ الرَّوْشَنَ ؟ فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ فِي الدَّرْبِ الَّذِي لَا يَنْفُذُ رَوْشَناً بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَتَنَازَعُوا فِي ذَلِكَ ؛ لَكِنْ تَنَازَعُوا فِي جَوَازِ إحْدَاثِهِ فِي الدَّرْبِ النَّافِذِ وَفِي ذَلِكَ نِزَاعٌ وَتَفْصِيلٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ . وَأَمَّا الدَّرْبُ الَّذِي لَا يَنْفُذُ فَلَا نِزَاعَ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ بَابٌ إلَى مَدْرَسَةٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِنَافِذِ . وَإِذَا ادَّعَى أَنَّ لَهُ فِيهِ حَقَّ رَوْشَنٍ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ لَكِنْ لَهُ تَحْلِيفُ الْجِيرَانِ الَّذِينَ تَنَازَعُوا فِيهِ عَلَى نَفْيِ اسْتِحْقَاقِهِ لِذَلِكَ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .